ابن فرحون
333
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
وكانت وفاة أخي محمد رحمه اللّه في شهر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، ومولده ليلة السبت سلخ شوال سنة سبعمائة ، تغمده اللّه برحمته ، وأسكنهم فسيح جنته ، كما نقلهم من لين المهود ، إلى ضيق اللحود ، فما أعظم مصيبة فراق الإخوان ، وقولي : كان فلان وكان فلان وكان « 1 » ، ربّ ارزقني صبرا فلم يبق إلا القليل ، ومتعني بسمعي وبصري وكلاهما عليل ، واللّه تعالى هو الباقي بعد كل خلّ وخليل . لو أنّ ما أبقت الأيام من جسدي * يكون فوق حباب الماء ما غرقا أو كان في مقلة نامت لما انتبهت * أو كان في لهوات الماء ما شرقا يا رب اعترتني أسقامي حتى نحلت ، وكرّ عليّ الجديدان حتى ذبت وازددت وهنا وضعفا لما طعنت ، فإن سألتني : ما حالك ؟ قلت : ما حال من أبلت الأيام جدّته * وخانه ثقاته السمع والبصر وقلت أيضا : تفكرت في خمس وسبعين قد مضت « 2 » * من العمر لو مرت على حجر فني ذهبن بعيش أخضر غير يابس * شباب وشيب واستلاب محاسن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 3 » * زهت يا لها في وقتها من محاسن وقد سلبت عني صفيّ أحبّتي * وغابت ولم تقبل فدي من خزائني سلام على الدنيا سلام مودّع * فكم جرّعتني مترعات الغبائن ولما كان في سنة ثلاث وستين وسبعمائة في شهر شعبان تحامل عليّ الأعداء ،
--> ( 1 ) في المطبوع : ( وقولي : كان فلان وفلان ) والمثبت من الأصل . ( 2 ) في المطبوع : ( قدّمت ) والمثبت من قراءة النص . ( 3 ) بياض في الأصل والمطبوع .